صالح مهدي هاشم
31
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
الجن أو السحر أو ما شابه . . . ان هناك أفرادا قليلين يملكون قسطا كبيرا من إحدى تلك القدرات . أو أكثر من واحدة منها وهم إذا تمكنوا من اكتشافها في أنفسهم في الوقت المناسب كان بمقدورهم أن يستثمروها في حياتهم العملية لينفعوا بذلك أنفسهم ومجتمعهم ) « 1 » فكانت تلك الحوادث وأمثالها حديثا للناس عن خوارق الخليفة الناصر اكتشفها في نفسه مبكرا ، وكبرت وتعاظمت فأنتفع بها ونفع مجتمعه . . . ورد بغداد مرة تاجر من دمياط ببضائع ثمينة مهربة ، فسألوا عنها فأخفاها ، فأعطي علامات عن عددها وألوانها وأصنافها فزاد إنكاره ، فقيل له كواحدة من الدلالات وعلامة من العلامات أنه مراقب منذ خروجه من دمياط حتى وصل بغداد أنك نقمت على ( فلان ) التركي فأخذته إلى ساحل بحر دمياط وقتلته ودفنته هناك . . . فبهت ثم أعترف . « 2 » . . مع هذا لا يقبل الخليفة كل ما يصل إليه من أخبار . . . ذكر أن رجلا ببغداد عمل دعوة وقام بغسل يده قبل أضيافه ، فعلم الخليفة هذا برقعة كتبها أحد الحاضرين فعلق عليها الناصر بقوله ( سوء أدب من صاحب الدار وفضول من كاتب المطالعة ) . . . « 3 » أن فن الاتصالات الذي أتقنه الخليفة الناصر ، أتخذه أداة فعالة من أدوات الحرب النفسية ، تقذف الرعب في قلوب أعدائه ، فحسبوا له آلف حساب : كانت هذه فيما أرى مددا وعمقا لنجاح خطط صلاح الدين الأيوبي وأخيه الملك العادل في حروبهما مع الصليبية ، وهي كذلك أوقفت ولو إلى حين ، عربدة القبائل التترية المتوحشة ، فقد استثمر هذا الرعب مرة ، عندما حاول المغول مهاجمة إطراف الدولة عام 618 ه / 1220 م حيث وصلت الأخبار بتقدم المغول من مراغة في
--> ( 1 ) الوردي ، من وحي الثمانين ، ص 30 ( 2 ) الذهبي ، المصدر السابق ، ص 198 ( 3 ) أيضا ، ص 200